سليمان بن موسى الكلاعي

98

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وإنما سماهم المغيرات لأن عبد مناف أباهم كان اسمه المغيرة . فقيل لمطرود فيما يزعمون : لقد قلت فأحسنت ، ولو كان أفحل مما هو كان أحسن . فقال : أنظرونى ليالي . فمكث أياما ثم قال : يا عين جودي وأذرى الدمع وانهمرى * وابكى على السر من كعب المغيرات يا عين واسحنفرى بالدمع واحتفلى * وابكى خبيئة نفسي في الملمات « 1 » وابكى على كل فياض أخي ثقة * ضخم الدسيعة وهاب الجزيلات « 2 » محض الضريبة عالي الهم مختلق * جلد النجيزة ناء بالعظيمات « 3 » صعب البديهة لا نكس ولا وكل * ماضي العزيمة متلاف الكريمات صقر توسط من كعب إذا نسبوا * بحبوحة المجد والشم الرفيعات ثم اندبى الفيض والفياض مطلبا * واستخرطى بعد فياض بجمات أمسى بردمان عنا اليوم مغتربا * يا لهف نفسي عليه بين أموات وابكى لك الويل إما كنت باكية * لعبد شمس بشرقى البنيات وهاشم في ضريح وسط بلقعة * تسفى الرياح عليه بين غزات ونوفل كان دون القوم خالصتى * أمسى بسلمان في رمس بمومات لم ألق مثلهم عجما ولا عربا * إذا استقلت بهم أدم المطيات أمست ديارهم منهم معطلة * وقد يكونون زينا في السريات أفناهم الدهر أم كلت سيوفهم * أم كل من عاش أزواد المنيات أصبحت أرضى من الأقوام بعدهم * بسط الوجوه وإلقاء التحيات يا عين وابكى أبا الشعث الشجيات * يبكينه حسرا مثل البليات يبكين أكرم من يمشى على قدم * يعولنه بدموع بعد عبرات

--> ( 1 ) اسحنفرى : أي أديمى الدمع . والخبيئة : الشئ المخبوء يريد أنه ذخيرة عند نزول الشدائد . ( 2 ) الدسيعة : العطية وضخم الدسيعة أي كثير العطية . ( 3 ) محض الضريبة : أي مخلص الطبيعة . والمختلق : تام الخلق . والنجيزة : الطبيعة من العين المختلف من كل شئ . ( * ) السريات : جمع سرية وهى طائفة من الجيش يبلغ أقصاه أربعمائة وسموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشئ السرى النفيس وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية . انظر : اللسان ( مادة سرا ) . ( * * ) البليات : جمع بلية ، وهى : الناقة كانت تشد في الجاهلية عند قبر صاحبها حتى تموت ، وكانوا يقولون : يبعث صاحبها عليها . انظر : اللسان ( مادة بلا ) .